ولقد أوردنا بعض ما أورده في المفردات في سياق سلسلة الإسراء ونورد هنا بعض ما لم نورده. فمن ذلك حديث رواه الشيخان والترمذي عن أبي ذر الغفاري قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل فبشّرني أنه من مات من أمتك ولم يشرك بالله شيئا دخل الجنة» قلت: «الكلام لأبي ذر» وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق وكرّر السؤال فكرّر النبيّ الجواب وفي الرابعة قال على رغم أنف أبي ذرّ».
ومن ذلك حديث رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحد أغير من الله. من أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن» .
ومن ذلك حديث أخرجه الترمذي عن ابن عباس قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الكيل والميزان إنكم ولّيتم أمرا هلكت فيه الأمم السابقة قبلكم» . ومن
ذلك حديث رواه الإمام أحمد عن ابن مسعود قال: «خطّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده ثم قال هذا سبيل الله مستقيما، وخطّ عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه السبل ليس منها سبيل إلّا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [153] .
هذا ويلفت النظر إلى قيد قتل الأولاد خشية الإملاق حيث يجعل هذا القيد الفرق واضحا بين هذا العمل وقتل الأولاد المذكور في الآية [137] من هذه السورة من حيث إن ما ذكر في الآية [137] كان تقليدا دينيا على ما شرحناه في مناسبتها في حين أن ما ذكر في الآية [151] التي نحن في صددها عمل ناتج عن أسباب اقتصادية.
هذا، والمصحف الذي اعتمدناه يذكر أن الآيات الثلاث مدينة ولم نر ما يؤيد ذلك في كتب أخرى. ويلحظ أن الانسجام قوي بينها وبين الآيات السابقة لها حتى لتكاد تكون جزءا غير قابل للانفصال عن المناظرة القائمة في صدد التحليل والتحريم. وأسلوبها أكثر انطباقا على أسلوب الآيات المكية من حيث هو أسلوب حثّ وتشويق ووصية. وأكثر من واحد من المفسرين قالوا إن الآيات موجهة في الدرجة الأولى إلى المشركين ولهذا فإننا نتوقف في هذه الرواية.