على ان المراد بالإيمان في قوله تعالى لا ينفع نفسا إيمانها التوبة وقد ورد الأحاديث بلفظ الإيمان من غير لفظ التوبة منها ما روى البغوي بسنده عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس
من مغربها فإذا طلعت وراها الناس أمنوا أجمعون وحينئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن امنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا وروى مسلم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ثلث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن امنت من قبل أو كسبت في إيمانها خير الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها وتاويل هذه الأحاديث لا يكون الا أن يقال معناه لا ينفع نفسا لم تكن امنت من قبل وكسبت في إيمانها خيرا إيمانها أي تحصيل الإيمان في ذلك اليوم بعد ما لم يكن.
(فائدة) ولعل قوله تعالى لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن امنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا تدل على ان من كان كافرا قبل ذلك لا يقبل إيمانه بعد ذلك واما من ولد بعد ذلك أو أدرك العقل والبلوغ بعد ذلك وأمن فالظاهر انه يقبل إيمانه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عيسى بن مريم إلى الأرض فيتزوج ويولد له ويمكث خمسا وأربعين سنة ثم يموت فيدفن معى في قبرى فاقوم انا وعيسى بن مريم في قبر واحد بين أبى بكر وعمر رواه ابن الجوزي في كتاب الوفاء عن ابن عمر قُلِ انْتَظِرُوا يا أهل مكة إِنَّا مُنْتَظِرُونَ وعيد لهم يعني حينئذ لنا الفوز وعليكم العذاب