فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15475 من 466147

164 -ومنها: الانهماك في حب الدنيا، وتعيير الصالحين بالفقر والقلة.

حكى الماوردي في كتاب"أدب الدين والدنيا"أن اليهود عيَّرت عيسى بن مريم بالفقر، فقال: مِنَ الغِنى أُتِيتم.

ولقد يبلغ من جهل الجاهلين والجاهلات من هذه الأمة أن يعيروا العلماء والصالحين بالفقر وقلة ذات اليد، ويقولون لهم: لسنا كأمثالكم نأكل صدقات الناس، وربما عيَّروهم بخشونة العيش، وعدم القدرة على فاخر الثياب والزي، وكل ذلك أخلاق جاهلية ناشئة عن طباع ردية.

وما أحسن ما أنشده أبو طالب المكي، وغيره؛ وأحسبه لمحمود الوراق رحمه الله تعالى: من السريع

يا عائبَ الْفَقْرِ تُرِيْدُ الْغِنَى ... عَيْبُ الْغِنَى أَعْظَمُ لَوْ تَعْتَبِرْ

إِنَّكَ تَعْصِي لِتَنالَ الْغِنَى ... وَلَيْسَ تَعْصِي اللهَ كَيْ تَفْتَقِر

وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن ابن شوذب رحمه الله تعالى قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام: جودة الثياب خيلاء القلب.

ومن أول ما نطق به لقمان من الحكمة أنه قال: إنَّ من يكون في الدنيا ذليلاً خير من أن يكون شريفاً ضائعاً؛ أي: شريفاً في الدنيا ضائعاً في الآخرة.

قال: ومن اختار الدنيا على الآخرة فاتته الدنيا، ولا يصير إلى ملك الآخرة.

روى الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول"عن أبي مسلم الخولاني رحمه الله تعالى - مرسلاً -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أن لقمان لمَّا تكلَّم بهذه الحكمة عجبت الملائكة من حسن منطقه؛ قام نومة فغطَّ بالحكمة غطًّا، فانتبه فتكلم بها.

ويلائم هذا حديث أبي خلاَّد رضي الله تعالى عنه وهو في"سنن ابن ماجه"، وأخرجه أبو نعيم في"الحلية"، والبيهقي في"الشعب"

من حديثه، ومن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُل قد أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ".

وحقيقة الحكمة فهم آيات الله تعالى وتدبرها، ومشاهدة مظاهر أسمائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت