فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15471 من 466147

قال: فما زلت أبصره حتى عرف أنهم نجوا، فكساني حلة.

قلت: وفيه ينبغي لمن ظهرت منه فائدة في العلم وحذاقة في الفهم من الطلبة ونحوهم أن يرغبوا بجائزة من خلعة ونحوها، وقد نقل ذلك كثير من العلماء.

وممن كان يرغب الطلبة بالجوائز والهبات والدي رحمه الله تعالى.

وقد روى ابن بطة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تَرْتَكِبُوْا مَا ارْتَكَبَتِ اليَهُوْدُ فَتَسْتَحِلُّوْا مَحَارِمَ اللهِ بِأَدْنىَ الْحِيَلِ".

وأشار إلى تحيلهم في صيد الأسماك بإمساكها يوم السبت وأكلها في غير يوم السبت، وكان طريقتهم في إمساكها أنهم كانوا يحفرون حفائر في جانب البحر، ويخرقون بينها وبين الماء، فتقع الأسماك يوم السبت في الحفائر، فيسدون الخروق بعد أن تقع في الحفائر، فتبقى فيها إلى الأحد، فيأخذونها.

وقيل في الحيلة غير ذلك.

وكان أول ذلك ما رواه ابن جرير، وابن المنذر، وابن عباس في رواية أخرى: أن رجلاً منهم أخذ حوتاً فخزمه بخيط، ثم ضرب له وتداً في الساحل، وربطه وتركه في الماء، فلما كان الغد جاء فأخذه، فأكله سراً، ففعلوا ذلك وهم ينظرون لا يتناهون إلا بقية منهم، فنهوهم حتى إذا ظهر ذلك في الأسواق علانية قالت طائفة منهم للذين ينهونهم: لم تعظون قوماً، الحديث.

وقال فيه: إن الله تعالى إنما فرض على بني إسرائيل اليوم الذي افترض عليكم يوم الجمعة، فخالفوا إلى يوم السبت، فعظموه وتركوا

ما أُمروا به، فلما ابتدعوا السبت ابتلوا به، فحرمت عليهم الحيتان.

وفيه إشارة إلى أن البدعة والعناد بمخالفة الأمر توجب العقوبة والابتلاء، وإنما النجاة والراحة والمثوبة في الاتباع والعمل بالسنة، ولذلك بورك لهذه الأمة في يوم الجمعة، فما منهم إلا من يرتاح له، ويأنس به، وتعود بركته عليهم من الأسبوع إلى الأسبوع، واليهود تركوه واختاروا السبت، فابتلوا وشق عليهم أجره حتى قال ابن عباس: أخذ موسى عليه السلام رجلاً يحمل حطباً يوم السبت، وكان موسى يسبت، فصلبه. رواه ابن أبي شيبة.

وقال أيضاً: احتطب رجل في السبت، وكان داود عليه السلام يسبت، فصلبه. رواه أبو الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت