وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة: 65 - 66] .
قال ابن عباس: وهذا تحذير لهم من المعصية؛ يقول: احذروا أن يصيبكم ما أصاب أصحاب السبت إذ عصوني.
قال: مسخهم الله قردة بمعصيتهم، ولم يَعِشْ مسخٌ قطُّ ثلاثةَ أيام، ولم يأكل ولم يشرب، ولم ينسل. رواه ابن جرير.
ونص ابن عباس أنهم مسخوا حقيقة.
وروى ابن أبي حاتم عنه قال: صار شباب القوم قردة، والمشيخة صاروا خنازير.
وكذلك قال قتادة، وغيره.
وقيل: المسخ معنوي، وهو خلاف ظاهر نص القرآن.
وروى ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: مسخت قلوبهم، ولم يمسخوا قردة حقيقة، وإنما هو مثل ضربه الله تعالى لهم كقوله: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [سورة الجمعة: 5] .
والصحيح المشهور الأول، وهو أبلغ في الموعظة.
وقد قال الله تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا} [سورة البقرة: 66] ؛ أي: من القرى، أو من ذنوبهم التي عملوها قبل وبعد.
وكلاهما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس.
قال: {وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة: 66] ، الذين من بعدهم إلى يوم القيامة.
وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى {لِلْمُتَّقِينَ} : أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. رواه عبد بن حميد.
وبهذا يتضح لك وجه ما ذكرناه من ذلك، بل وسائر ما ذكرناه من أعمالهم التي عوقبوا عليها من التحذير من التشبه بهم في ذلك جعله الله تعالى خالصاً لوجهه الكريم، نافعاً لأهل التوفيق من المسلمين.
161 -ومن أخلاق أهل الكتاب: الخيانة.
162 -ومنها: جحد حقوق الناس وودائعهم، والحلف عليها الأيمان الفاجرة، وترك وفاء الديون.
قال الله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [سورة آل عمران: 75] .
قال المفسرون: كعبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه؛ استودعه قرشي ألفاً ومئتي أوقية ذهباً، فأداه إليه.