وقوله: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ (116) فِي أكل الميتة يُضِلُّوكَ لأن أكثرهم كانوا ضلّالا. وذلك أنهم قالوا للمسلمين: أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربّكم! فأنزلت هذه الآية وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ.
وقوله: هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ (117) (من) فِي موضع «1» رفع كقوله: لِنَعْلَمَ «2» أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى إذا كانت (من) بعد العلم والنظر والدراية - مثل نظرت وعلمت ودريت - كانت فِي مذهب أيّ. فإن كان بعدها فعل لها رفعتها به ، وإن كان بعدها فعل يقع عليها نصبتها «3» كقولك:
ما أدرى من قام ، ترفع (من) بقام ، وما أدرى من ضربت ، تنصبها بضربت.
وقوله: وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ (120) فأما ظاهره فالفجور والزنى ، وأما باطنه فالمخالّة: «4» أن تتخذ المرأة الخليل وأن يتخذها.
وقوله: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ (121) يقول: أكلكم ما لم يذكر اسم اللّه عليه فسق أي كفر. وكنى عن الأكل ، كما قال:
فَزادَهُمْ «5» إِيماناً يريد: فزادهم قول الناس إيمانا.
(1) على أنه اسم استفهام ، فهو مبتدأ ، وخبره جملة «يضل» . وجملة المبتدأ والخبر فِي محل نصب علق عنه العامل. وهذا مبنى على جواز عمل اسم التفضيل فِي المفعول به. وهو مذهب كوفي.
والبصريون يأبونه ، ويجعلون «من» معمولا لفعل محذوف ، تقديره: «يعلم» .
(2) آية 12 سورة الكهف.
(3) كذا فِي ش. وفى ج: «نصبها» .
(4) كذا فِي ج. وفى ش: «فالمخالفة» .
(5) آية 173 سورة آل عمران. يريد أن الضمير فِي قوله: «وإنه لفسق» . عائد على الأكل المفهوم من قوله: «ولا تأكلوا» كما فِي آية آل عمران هذه ، فإن الضمير المستتر فِي «فزادهم» يعود على الفول المفهوم من قوله: «قال لهم الناس» .