وقوله: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ ... (98)
يعني فِي الرحم «1» وَمُسْتَوْدَعٌ فِي صلب الرجل. ويقرأ «2» فَمُسْتَقَرٌّ يعني الولد فِي الرحم وَمُسْتَوْدَعٌ فِي صلب الرجل. ورفعها على إضمار الصفة كقولك: رأيت الرجلين عاقل وأحمق ، يريد منهما كذا وكذا.
وقوله: فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ ... (99)
يقول: رزق كل شيء ، يريد ما ينبت ويصلح غذاء لكل شىء. وكذا جاء التفسير ، وهو وجه الكلام. وقد يجوز فِي العربية أن تضيف النبات إلى كل شيء وأنت تريد بكل شيء النبات أيضا ، فيكون مثل قوله: إِنَّ «3» هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ واليقين هو الحقّ. وقوله: مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ الوجه الرفع فِي القنوان لأن المعنى: ومن النخل قنوانه دانية. ولو نصب: وأخرج من النخل من طلعها قنوانا دانية لجاز فِي الكلام ، ولا يقرأ بها لمكان الكتاب «4» .
وقوله: وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ نصب ، إلا أن جمع المؤنث بالتاء يخفض فِي موضع النصب ، ولو رفعت «5» الجنات تتبع «6» القنوان كان صوابا.
وقوله: وَ «7» فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ الوجه فيه الرفع ، تجعلها تابعة للقطع. ولو نصبتها وجعلتها تابعة للرواسى والأنهار كان صوابا.
(1) كذا فِي ج. وفى ش: «الرجل» .
(2) وهي قراءة ابن كثير وأبى عمرو. []
(3) آية 95 سورة الواقعة.
(4) يريد الكتابة ورسم المصحف.
(5) قرأ به الأعمش ، ويروى عن عاصم.
(6) أي فِي الإعراب لا فِي حكمه «من النخل» . والتقدير: لهم جنات أو ثم جنات.
(7) آية 4 سورة الرعد.