قال مجاهد معناه وما يدريكم قال ثم ابتدأ فقال (انها إذا جاءت لا يؤمنون) وقرأ أهل المدينة (أنها إذا جاءت) قال الكسائي (لا) ها هنا زائدة والمعنى وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون وشبهه بقوله جل وعز (قال ما منعك الا تسجد إذ أمرتك) وهذا عند البصريين غلط لأن (لا) لا تكون زائدة في موضع تكون فيه نافيه قال الخليل المعنى لعلها وشبهه بقول العرب ايت السوق أنك تشتري لنا شيئا بمعنى لعلك
وروي أنها في قراءة أبي (وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون) وأنشد أهل اللغة في (أن) بمعنى (لعل) أريني جوادا مات هزلا لانني
أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا وقيل في الكلام حذف والمعنى وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون ثم حذف هذا لعلم السامع ويروى أن المشركين قالوا ادع الله أن ينزل علينا الآية التي قال فيها (ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) ونحن والله نؤمن فقال المسلمون يا رسول الله
ادع الله أن ينزلها فأنزل الله عز وجل (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) 129 ثم قال جل وعز (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم) و (أفئدة) جمع فؤاد 130 وقوله جل وعز (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا أن يشاء الله) ويروى أنهم سألوا هذه الأشياء فنزل هذا قال مجاهد (قبلا) أفواجا أي قبيلا قبيلا يذهب إلى أنه جمع قبيل وهو الفرقة وقيل هو جمع قبيل و (وقبيل) بمعنى كفيل أي لو
كفل لهم الملائكة وغيرهم بصحة هذا لم يؤمنوا كما قال تعالى (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا) ويجوز أن يكون معنى (قبلا) كمعنى مقابلة كما قال
تعالى (ان كان قميصه قد من قبل) ومن قرأ (قبلا) فمعناه عنده معاينة 131 وقوله جل وعز (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) أي كما جعلنا لك ولامتك أعداء وعدو بمعنى أعداء 132 ثم قال جل وعز (شياطين الإنس والجن) وقرأ الاعمش (شياطين الجن والإنس) والمعنى واحد