{والله غفور} لمن تاب من طلب علوم الحقائق بالقال {حليم} لمن يطلب بالحال فيصدر عنه في أثناء الطلب سؤال {قد سألها قوم من قبلكم} كقدماء الفلاسفة أعرضوا عن متابعة الأنبياء وأقبلوا على مجرد القيل والقال، فوقعوا في أودية الشبهات والضلال {ما جعل الله من بحيرة} قال الشيخ المحقق نجم الدين: المعروف بداية هم الحيدرية والقلندرية يشقون آذانهم وذكورهم ويجعلون فيها حلق حديد ويحلقون لحيتهم {ولا سائبة} هم الذين يضربون في الأرض خليعي العذار بلا لجام الشريعة وقيد الطريقة ويدعون أنهم أهل الحقيقة {ولا وصيلة} هم أهل الإباحة الذين يتصلون بالأجانب بطريق المؤاخاة والاتحاد ويرفضون صحبة الأقارب لأجل العصبية والعناد {ولا حام} وهو المغرور بالله يظن أنه بلغ مقام الحقيقة فلا يضره مخالفات الشريعة. {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله} من الأحكام {وإلى الرسول} لمتابعته {قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا} أي مشايخنا وأهل صحبتنا {أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً} من الشريعة والطريقة {ولا يهتدون} إلى الحقيقة. {عليكم أنفسكم} أي اشتغلوا أوّلاً بتزكية نفوسكم ثم بإرشاد الغير فإن الفريق الذي لم يتعلم السباحة إذا تشبث به مثله هلكا معاً {إلى الله مرجعكم جميعاً} فللطالبين بجذبات العناية وللمضلين بسلاسل القهر والنكاية {إذا حضر أحدكم الموت} أي النفس تموت عن صفاتها الذميمة بالرياضة والمجاهدة فتوصي بصفاتها لورثتها وهم القلب وأوصافه والوصيان {اثنان ذوا عدل منكم} هما العقل والسر من الروحانيات، {أو آخران} من غير الروحانيات هما الوهم والخيال من النفسانيات. فالعقل والسر يشهدان الحق وإن كان على ذي قرابة الروحانيات، والوهم والخيال شهادتهما الصدق والكذب. {إن أنتم ضربتم في الأرض} أي سافرتم في السفليات {فأصابتكم مصيبة الموت} أي فتصيب النفس جذبة الحق فتموت {تحبسونهما} إن كنتم في بعد من