فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125932 من 466147

(إِلَى الْمَرَافِقِ) ولو أريد المسح لم يحتج إلى التحديد كما قال في الرءوس(وَامْسَحُوا

بِرُءُوسِكُمْ)من غير تحديد ، وتنسيق الغسل على المسح كما قال الشاعر:

يا ليت بعلك قد غدا ... متقلداً سيفاً ورمحا

أي متقلداً سيفاً وحاملاً رمحاً.

واختار صاحب الانتصاف هذا الوجه ، وكذا ابن الحاجب في الأمالي ورد الأول

قال: هذا الأسلوب أي عطف (وَأَرْجُلَكُمْ) على (بِرُءُوسِكُمْ) مع إرادة كونه

مغسولاً من باب الاستغناء بأحد الفعلين عن الآخر ، والعرب إذا اجتمع فعلان

متقاربان في المعنى ولكل واحد متعلق جوزت ذكر أحد الفعلين وعطف متعلق

المحذوف على المذكور على حسب ما يقتضيه لفظه حتى كأنه شريكه في أصل الفعل

كقوله: علفتها تبناً وماءً بارداً

قال الطَّيبي: وهذا الوجه والعطف على الجوار متقاربان في المعنى ، لأن صاحب

المعاني إذا سئل عن فائدة إضمار قوله: (حاملاً) والاكتفاء بقوله (متقلداً) دون

العكس لا بد أن يزيد على فائدة الإيجاز بأن يقول: إن الرمح صار في عدم الكلفة في

حمله كالسيف ، لا سيما إذا ورد مثل هذا التركيب في الكلام الحكيم سبحانه وتعالى

، وهنا مرادف منه وذلك أنه تعالى لما بين حد الأيدي راعى المطابقة بين الأيدي والمرافق بالجمع ، وحين بين حد الأرجل وضع التثنية موضع الجمع ، وأنت قد عرفت أن البلغاء إنما يعدلون عن مقتضى الظاهر إلى خلافه لنكته ، والنكتة هاهنا: أنه تعالى

لما قرن الأرجل مع الرأس الممسوح اهتم بشأنه وأخرجه هذا المخرج لئلا يتوهم

متوهم أنَّ حكمه حكم الممسوح بخلاف المرفقين كأنه قيل: يا أمة محمد اغسلوا

أيديكم إلى المرافق ويعمد كل واحد منكم إلى غسل ما يشمل الكعبين من الرجْل

الواحدة . اهـ

قلت: وأحسن ما قيل في الآية أنه معطوف على الممسوح لإفادة مسح الخف ، كما

أفادت قراءة النصب غسل الرجلين المتجردة منه ، فتكون كل قراءة أفادت حكماً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت