عقرب عن أبيه قال: كان لهب ابن أبي لهب يسب النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - فقال النبي - صلى اللَّه عليه وسلم -: اللَّهم
سلط عليه كلبك ، فخرج في قافلة يريد الشام فنزلوا منزلاً فقال: إني أخاف دعوة
محمد ، فحطوا متاعه حوله وقعدوا يحرسونه فجاء الأسد فانتزعه منهم فذهب.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
قوله: (( تُعَلِّمُونَهُنَّ) حال ثانية).
قال الطَّيبي: دلت الحال الأولى على أن معلِم الكلب ينبغي أن يكون مدرباً في تلك
الصنعة يعلم لطائف الحيل وطرق التأديب فيها ، ولا شك أن ذلك لا يتم إلا بالإلهام
والعقل الذي منحه اللَّه تعالى ، والحال الثانية على أنه ينبغي أن يكون فقيهاً عالماً
بالشرائط المعتبرة في الشرع من اتباع الصيد بإرسال صاحبه وانزجاره بزجره
وانصرافه بدعائه وإمساك الصيد عليه وأن لا يأكل منه ، وفيه إدماج لتلك الفائدة
الجليلة التي ذكرها مع الإشارة إلى العالم وإن كان أوحدياً متبحراً في العلوم ينبغي أن
لِكون محدثاً ملهماً من عند اللَّه ، مجانباً مضارب علمه عن كدورة الهوى ولوث النفس
الأمارة ، مستعداً لفيضان العلوم الدينية ، مقتبساً من مشكاة الأنوار النبوية . اهـ
قوله: (أو استئناف) .
زاد أبو حيان: على تقدير أن لا تكون (ما) شرطية إلا إن كانت اعتراضاً بين
الشرط وجوابه . اهـ
قوله: (أو مما علمكم اللَّه أن تعلموه من اتباع الصيد) .
قال الطَّيبي: (أن تعلموه) مفعول ثان لقوله (مما علمكم اللَّه) ، والضمير المنصوب
في (تعلموه) عائد إلى (ما) والمفعول الثاني محذوف أي: مما علمكم اللَّه أن
تعلموه الكلب ، وقوله (من اتباع) بيان (ما) . اهـ
قوله:(لقوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم: وإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على
نفسه).
أخرجه الأئمة الستة من حديثه.
قوله: (وقال بعضهم: لا يشترط ذلك في سباع الطير لأن تأديبها إلى هذا الحد متعذر) .
هو رأي إمام الحرمين.