أضرب ، وفيه بحث لأنه ليس من مواضع وضع المظهر موضع المضمر في الجزاء ، فمعنى
قوله (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) وضع موضع ضمير صيد ما علمتم لما دل على التعظيم
والفحامة ، لكن هو من التكرير الذي لا يناط به حكم آخر من قوله (وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ ...) الآية ، ويمكن أن يقال إن السائل كأنه كان متردداً في حل ما
أمسكته الضواري فقدم في الجواب (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) وعطف عليه صيد ما
علمتم اختصاصاً له ، ثم زيد في المبالغة بأن جعل الجزاء عين الشرط ، ويجوز أن لا يقدر
المضاف فتكون الجملة الشرطية معطوفة على قوله (أُحِلَّ لَكُمُ) . اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: لا يحتاج على الشرطية إلى حذف المضاف وإن نقل عن
صاحب الكشاف أنه قال: تقدير المضاف لا يبطل كون (ما) شرطية لأن المضاف
إلى الاسم الشرطي في حكم المضاف إليه تقول: غلام من تضرب أضرب . اهـ
قوله: (ومضريها بالصيد) .
قال الطيبي: التضرية: الإغراء.
في الأساس: سبع ضاري ، وقد ضري بالصيد ضرواة ، وأضرى الصائد الكلب والجارح
، ومن المجاز: ضرى فلان بكذا ، وعلى كذا: إذا لهج به ، وأضريته وضريته وضريت
عليه . اهـ
قوله: (مشتق من الكلب لأن التأديب يكون أكثر فيه أو لأن كل سبع يسمى كلبا) .
قال أبو حيان: لا يصح هذا الاشتقاق لأن كون الأسد هو وصف فيه ، والتكليب من
صفة المعلم ، والجوارح هي سباع بنفسها وكلاب بنفسها لا بجعل المعلم . اهـ
قال الحلبي: ولا طائل تحت هذا الرد . اهـ
قوله: (لقوله عليه الصلاة والسلام: اللَّهم سلط عليه كلبا من كلابك) .
زاد في الكشاف: فأكله الأسد.
قال الطَّيبي: الحديث موضوع.
قلت: معاذ اللَّه بل صحيح أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث أبي نوفل ابن أبي