فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125831 من 466147

إذن إن نظرت إلى تكليفات الله لوجدتها لصالحك أنت فلا يظنن ظان أن الدين إنما جاء ليقف أمام نفسه هو ، فالدين وقف أمام النفس لدى الناس جميعاً ، فحين يأمرك: ألاّ تمد يدك إلى مال غيرك فأنت واحد من الناس ، وفي هذا القول أمر موجه لكل الناس: لا تمدوا أيديكم إلى مال فلان لتسرقوه . فانظر إلى أن الحق حين شرع عليك شرع لك . ولذلك يجب أن يكون كل قيامك لله سبحانه . ولذلك يظهر الحق سبحانه وتعالى في بعض خلقه أشياء وأحداثاً تُفهم الناس أن الذي يعمل لخلق الله مسلوب النعيم ، والذي يعمل لله يكون موصول النعيم ؛ فنجد الواحد من الناس يقول:"لقد صنعت لفلان كذا وكذا وكذا وأنكرني". نقول له: أنت تستحق لأنك صنعت له ، ولكنك لو صنعت لله لكفاك الله كل أمر . ولذلك يقول الحق عن هؤلاء الذين صنعوا لله: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً} [آل عمران: 30]

إذن فالمؤمن يجب أن يوضح حركة قيامه وينميها ، بمعنى أن يجعل كل حركته لله ؛ فإن كانت كل حركته لله ، فالله سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملا . والخاسرون هم الذين يعملون للناس ؛ لأن الناس لا يملكون لهم نفعاً وربما تخلوا عنهم وربما أضمرت وحملت قلوبهم الضغن والحقد لمن أحسن إليهم ، وربما تحولوا إلى أعداء لهم ، فالمصنوع له الجميل قد يعطيه الله بعضاً من الجاه ، وحين يلقى صانع الجميل بعد ذلك قد تتخاذل نفسه وتذل ، ونرى في بعض الأحيان واحداً يجلس بين الناس وقد أخذته العزة ، ثم يدخل عليه إنسان كان له فضل عليه ، وساعة يراه يكره وجوده في مجلسه ، ويتمنى ألا يحدث هذا اللقاء ؛ وإذا ما لقيه بعد ذلك في طريق فهو يشيح بوجهه ؛ لأن الذي صنع الجميل يسبب حرجاً له ، ويجعل نفسه تتضعضع ، وهو يريد أن يستكبر على الناس .

إذن فالله يوضح: اعملوا لله ؛ لإنه لا يضيع عنده شيء . واعلموا أن الله رقيب عليكم ولن يضيع عملٌ عنده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت