أي اجعلوا الله دائما على بالكم ؛ فالإنسان يملك في حالته الطبيعية نشاطا يمكنه أن يقوم ويقعد ؛ فإن قيل:"قال فلان بأمر القوم"أي أنه بذل كل جهد لإدارة أمور الناس ، والقيام في حركات الناس أصعب شيء . وسبحانه لا يريد منا أن نكون قائمين فقط ؛ بل يريد أن نكون قوامين . ومادمنا قوامين فلن تخلو لحظة من قيامنا أن نكون لله ؛ لله توجها . لا نفعا ؛ لأن أية حركة من أي عبد لا تفيد الله في شيء ؛ فالله خلق خلقه بمجموع صفات الكمال فيه ، ولم ينشئ خلقه له صفة جمال أو كمال جديدة . وعندما يؤدي الإنسان أي عمل لله فهو يؤديه طاعة وتقربا لله . وإذا أراد الله من المؤمنين أن يكونوا قوامين لله ، عندئذ تكون كل حركات المجتمع الإيماني حركات ربانية متساندة متصاعدة . وإذا كانت حركات المجموع الإيماني متساندة فسوف تكون النتيجة لهذه الحركة سعادة البشرية ؛ فالإنسان إذا ما كان قواما فهو قوام لنفسه وللآخرين .
والمراد أن نكون مداومين على قيامنا في كل أمر لله . ولا تعتقد أيها المؤمن أنك تعامل خلق الله ، إنما تعامل الله الذي شرع لك ليضمن لك ويضمن منك ، فأنت إن طولبت بالأمانة ، فقد طولب كل الناس بالأمانة فيما هو خاص بك لا بغيرك ، وحين ينهاك الله عن الخيانة فقد أمر الحق الناس جميعاً بالانتهاء عن الخيانة لك .