فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125829 من 466147

إذن فكل عبد مقهور لله ، وكلنا عبيد الله يستدعينا وقتما يريد ويجري علينا ما يريد بما فوق الاختيارات . أما"العباد"فهم الذين يأتون إلى ما فيه اختيار لهم ويقولون لله: لقد نزعنا من أنفسنا صفة الاختيار هذه ورضينا بما تقوله لنا"افعل كذا"و"لا تفعل كذا". إذن فالعبيد مقهورون بما يجريه عليهم الحق بما يريد ، والعباد هم الذين يرضون ويكون اختيارهم وفق ما يحبه الله ويرضاه ؛ إنهم أسلموا الوجه لله . فهم مقهورون بالاختيار ، أمّا العبيد فمقهورون بالإجبار .

{يَا أَيُّهَآ الذين آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ} . و"قوام"صفة مبالغة والأصل فيها قائم ، فإن أكثر القيام نطلق عليه"قوام". ومثال ذلك رجل لا يحترف النجارة وجاء بقطعة من الخشب وأراد أن يسد بها ثقبا في باب بيته ؛ هذا الرجل يقال له:"ناجر"ولا يقال له:"نجار"، ذلك أن تخصصه في الحياة ليس في النجارة . وكذلك الهاوي الذي يخرج بالسنارة إلى البحر ؛ واصطاد سمكتين ؛ يقال له:"صائد"لكنه ليس صياداً ؛ لأن الصيد ليس حرفته .

إن الحق يطلب من كل مؤمن ألا يكون قائما لله فقط ، ولكن يطلب من كل مؤمن أن يكون قواما ؛ أي مبالغ في القيام بأمر الله . والقيام يقابله القعود . وبعد القعود الاضطجاع وهو وضع الجنب على الأرض ثم الاستلقاء ، وبعد ذلك ينام الإنسان . ونحن أمام أكثر من مرحلة: قائم وقاعد ومستلق ، ونائم .

والنائم ليس عليه تكليف . والمستلقي هو المستريح على ظهره والحق يقول: {فاذكروا الله قِيَاماً وَقُعُوداً وعلى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت