فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123831 من 466147

فأما قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} فإن الميتة ما مات حتف أنفه.

وكان المشركون يأكلونها ويجادلون المسلمين، فيقولون تأكلون مما قتلتم ولا تأكلون بما قتله الله، فأنزل الله عز وجل: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} .

يعني مات حتف أنفه، ولم يذكه مسلم، فيكون اسم الله مذكوراً عليه.

ثم قال عز وجل: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} يعني أو ما مات لا عن ذكاة فسق.

كما قال - عز وجل - في آية أخرى: {رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ} فسمى ما ذبح لغير الله فسقاً، كذلك سمي ما مات لا عن ذكاة فسقاً.

ثم قال: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} يعني قولهم تأكلون مما قتلتم، ولا تأكلون مما قتله الله، ثم حذرهم أن يقبلوا منهم.

فقال: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} أي إن استسلمتم لما تقولون ورأيتموه حجة فأنتم مشركون.

لأن الله تعالى حرم عليكم الميتة نصاً، فإذا قبلتم تخليها من غيره فقد أشركتم، ثم إن الله - عز وجل - استثنى من الذي حرم عليه الميتة المضطر، فقال: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وقال في آية أخرى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} وقال في آية ثالثة: {إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} .

فكل من اضطر في مخمصة في تأدية لم يقع عليها البغي على الإمام العادل، وعدوان على الناس بسيفه، وهو أن يقطع عليه الطريق، ويأخذ أموالهم.

ومن أتى عليه منهم ثلاثة فله أن يأكل من الميتة قدر ما يسد رمقه، ويمسك عليه حياته، ولا يزيد عليه.

سئل النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقال: «ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا إنها نفلاء فشأنكم بها» .

فأبان أنهم لم يأكلوها أكل الطعام المباح فلا إثم عليهم فيها.

ولكن الطعام المباح إلا ينحر له حال الضرورة يخاف منها على النفس، لكن الواحد يصطبح بشيء ، فيستغني به عما سواه إلى الليل، يريد به أن يكون أبلغ إلى حوائجه.

فإذا أمسى تناول منه ما تركه بالنهار، وإن لم تكن ضرورة شديدة.

وقد يضم إليه النفل وغيره، أما مزداداً من الطعام، وأما مستطيباً له.

وليس هذا سبيل الميتة، إنما إذن منها بما يمسك به الرمق، والضرورة الداعية لها، لا تتفق في وقت بعينه من صباح أو مساء، ولا تؤكل استطابة، فيضم إليها نفل أو نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت