وعندما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإحسان قال:"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"
أتستطيع أنت أيها الإنسان أن تصنع في إنسان آخر ما يسوؤه أمامه؟ . أنت تسيء إلى ألاخر من وراء ظهره . فلماذا إذن يُسيء الواحد منكم إلى الله بالعصيان ، وهو الناظر إليكم جميعاً؟
إذن حين يريد الحق سبحانه وتعالى أن تحسن معاملة نفسك وغيرك فعليك أن تحتسب كل عمل لك عند الله . فقد سخر لنا الحق كل الوجود وأعطانا كل مقومات الحياة ويوضح لكل واحد منا: يا عبدي اجعل كل قيامك لله ؛ ولا تكن قائماً فقط ولكن كن قوّاماً . . بمعنى أنه ما دامت فيك بقية من العافية للعمل فاعمل ، ولا تعمل على قدر حاجتك فقط ، ولكن اعمل على قدر طاقتك ؛ لأنك لو عملت على قدر حاجتك فإن الذي لا يقدر على العمل لن يجد ما يعيش به .
إذن فاعمل على قدر طاقتك لتتسع حركتك للناس جميعاً . ويكون الفائض من عملك لغيرك . وحين يقول سبحانه: {كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بالقسط} يعلمنا ألا نضيع مجهودنا هباء ، بل نوجه المجهود للعمل ونقوم به لوجه الله ، لأنه سبحانه لا ينسى أبداً جزاء عبده ، وهو الذي يرد كل جميل . إنه - سبحانه - يقول: {هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان} .
ويقول أيضا: {إِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} [التوبة: 120]