وحين يكون الواحد منا قوّاماً لله يكون قد استغل حركة وجوده لخير خلق الله ، وهذا العمل مطلوب منك . ولا يكفي أن تكون حركتك محصورة في ذلك ، بل يجب أن تمتد أيضاً حركة حياتك لتكون شاهداً بالعدل . وكذلك توجه للعدل من تحدثه نفسه أن ينحرف . وحين تكون قوّاماً لله فهذا أمر حسن ، وعليك أن تحاول إقناع غيرك بأن يكون قيامه لله بأن تكون شاهداً بالقسط والعدل . وحين تكون شاهداً بالقسط والعدل لا يتمادى ظالم في ظلمه . فالذي يجعل الظالم يشتد ويستشري ظلمه ويتفاقم شره هو أنه يجد من يدلسون على العدالة ويسترون ويخفون العيوب ويخادعون الناس .
لكن لو وُجِد الإنسان الذي ينير الطريق أمام العدالة لما وجد ظلم . لكن الظالم يحب من يدلس عليه ؛ فيقول لنفسه: إن فلاناً ارتكب جريمة مثل جريمتي ونال البراءة . وتدليس الشهادة يقود إلى خراب المجتمعات . ولو أن المجتمع حينما يرى أن شهادة أفراده هي شهادة بالقسط وشهادة بالعدل ، فإن كل فرد في المجتمع إذا هَمَّ بظلم يرتدع قبل أن يفعل الظلم ، ولكان الظالم ينال عقابه ويصير مثالاً لارتداع غيره . والمؤمن مطالب بالقيام لله بإصلاح ذاته ، ومطالب ثانياً أن يشهد بالقسط والعدل لإصلاح غيره .
وكلمة"القسط"تأتي منها اشتقاقات كثيرة ، وهي من الألفاظ التي قد تدل على العدل وقد تدل على الجور ، وهي من الألفاظ التي تستعمل في المر وفي نقيضه . وهذا من محاسن اللغة . ويتطلب ذلك أن يمحص السامع الكلمة ويتعرف على معناها بما يتطلبه السياق .
"وقَسَطَ"معناها"عدل". والفعل المضارع لها هو يقسط . والمصدر"قِسطا"، ومرة يكون المصدر"قُسوطا". والمصدر هو الذي قد يحول المعنى من العدل إلى الجور . فالقِسط بمعنى العدل . وقَسَطَ يَقْسِطُ قُسُوطاً . أي جار وظلم . هنا نجد الفعل يأتي بالمعنى وضده ؛ حتى يمتلك السامع اليقظة والفطنة التي تجعله يعرف التمييز بين معنى العدل ومعنى الجور .