والجمهور على أن الذكاة عاملة في حلّ الذبيحة، ماحل له منها وما حرم عليه، لأنه مذكّى. وقال جماعة من أهل العلم: إنما حلّ لنا من ذبيحتهم ما حلّ لهم، لأن ما لا يحلّ لهم لا تعمل فيه تذكيتهم، فلا تحل الشحوم المحضة من ذبائح أهل الكتاب. وقصرت لفظ الطعام على البعض، وحمله الجمهور على العموم في جميع ما يؤكل.
والعلماء مجمعون إلا من شذ منهم على أن ذبائح الكفار لا تؤكل ولا يتزوج منهم، لأنهم ليسوا أهل كتاب على المشهور عند العلماء.
ولا بأس بالأكل والشرب والطبخ في آنية الكفار كلهم، ما لم تكن ذهبا أو فضة أو جلد خنزير بعد أن تغسل وتغلى، لأنهم لا يتوقّون النجاسات ويأكلون الميتات، فإذا طبخوا في تلك القدور تنجّست، فتغسل.
جاء في صحيح مسلم من حديث أبي ثعلبة الخشني قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله،
إنا بأرض قوم من أهل كتاب، نأكل في آنيتهم، وأرض صيد، أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي المعلّم، وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلّم، فأخبرني ما الذي يحلّ لنا من ذلك؟ قال: «أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم من أهل كتاب تأكلون في آنيتهم، فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها» .
3 -إباحة إطعام أهل الكتاب من ذبائح المسلمين، فإذا اشتروا منا اللحم، يحل لهم اللحم، ويحل لنا ثمن المأخوذ منهم.
4 -مشروعية نكاح المحصنات المؤمنات والمحصنات الكتابيات. والمحصنات:
الحرائر في قول مجاهد والجمهور، والعفيفات العاقلات في قول ابن عباس.
5 -بطلان ثواب الأعمال إذا كان العامل جاحدا أحكام الله وشرائعه، كافرا بأصول الإيمان وفروعه، لقوله تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ أي بما أنزل على محمد، أو يجحد الإيمان فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ أي بطل ولغا ثواب عمله، ولم يعد لعمله فائدة أخروية.
فرضية الوضوء والغسل من الجنابة والتيمم وذكر نعمة الله
[سورة المائدة (5) : الآيات 6 إلى 7]