وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صَهْبَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن مُغَفَّلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {نَهَى عَنْ الْخَذْفِ وَقَالَ: إنَّهَا لَا تَنْكَأُ الْعَدُوَّ وَلَا تَصِيدُ الصَّيْدَ وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ} فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجِرَاحَةَ فِي مِثْلِهِ لَا تُذَكَّى ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ ، وَإِنَّمَا الْجِرَاحَةُ الَّتِي لَهَا حُكْمٌ فِي الذَّكَاةِ هِيَ مَا يَقَعُ بِمَا لَهُ حَدٌّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالَ فِي الْمِعْرَاضِ: إنْ أَصَابَهُ بِحَدِّهِ فَخَزَقَ فَكُلْ وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ} وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا يَجْرَحُ وَلَا يَجْرَحُ ؟ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اعْتِبَارِ الْآلَةِ ، وَأَنَّ سَبِيلَهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا حَدٌّ فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ بِهَا.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْخَذْفِ: {إنَّهَا لَا تَصِيدُ الصَّيْدَ} يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِ اعْتِبَارِ جِرَاحَتِهِ فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَدٌّ.
وَأَمَّا الْبَعِيرُ وَنَحْوُهُ إذَا تَوَحَّشَ أَوْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ ، فَإِنَّ الَّذِي