وَالْآخَرُ أَنَّهُ حِلٌّ"."
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْكَلْبِ إذَا قَتَلَ الصَّيْدُ بِصَدْمَتِهِ لَمْ يُؤْكَلْ.
وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الْآخَرُ:
فَمَا لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ فِي الْأَصْلِ ، مِثْلُ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرِ إذَا تَوَحَّشَ أَوْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا:"إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَبْحِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ كَالصَّيْدِ وَيَكُونُ مُذَكًّى"وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ:"لَا يُؤْكَلُ إلَّا أَنْ يُذْبَحَ عَلَى شَرَائِطِ الذَّكَاةِ".
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ مِثْلُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْآثَارِ الْمُؤَيِّدَةِ لِقَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي الصَّيْدِ أَنَّ شَرْطَ ذَكَاتِهِ أَنْ يَجْرَحَهُ بِمَا لَهُ حَدٌّ ، وَمِنْهُ مَا ذُكِرَ فِي الْمِعْرَاضِ أَنَّهُ إنْ أَصَابَ بِحَدِّهِ أُكِلَ وَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ لَمْ يُؤْكَلْ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمَوْقُوذَةُ} ، فَكُلُّ مَا لَا يُجْرَحُ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ وَقِيذٌ مُحَرَّمٌ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.