يَسْئَلُونَكَ يا محمد ماذا أُحِلَّ لَهُمْ من الطعام. الطَّيِّباتُ المستلذات التي هي من غير الخبائث، وهي كلّ ما لم يأت تحريمه في كتاب أو سنّة أو قياس مجتهد. الْجَوارِحِ الكواسب من سباع البهائم والطير كالكلب والفهد والنمر والعقاب والصقر والبازي والشاهين، واحدها جارحة، من الجرح بمعنى الكسب، قال تعالى: وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ [الأنعام 6/ 60] أي ما كسبتم. مُكَلِّبِينَ من التكليب، وهو تعليم الكلاب وإرسالها على الصيد، ثم استعمل في تعليم الجوارح مطلقا، فالمكلّب: مؤدب الجوارح ومضريها بالصيد لصاحبها ورائضها بأنواع الحيل وطرق التأديب والتثقيف. تُعَلِّمُونَهُنَّ تؤدبونهن. مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ من آداب الصيد. فَكُلُوا
مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
بأن قتلن، إن لم يأكلن منه، بخلاف غير المعلمة فلا يحلّ صيدها، وعلامة المعلّمة: أن تسترسل إذا أرسلت، وتنزجر إذا زجرت، وتمسك الصيد ولا تأكل منه، وأقلّ ما يعرف به ذلك ثلاث مرات، فإن أكلت منه، فليس مما أمسكن على صاحبها، فلا يحلّ أكله، كما في حديث الصحيحين، وفي هذا الحديث: أن صيد السهم إذا أرسل وذكر اسم الله عليه كصيد المعلّم من الجوارح وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ عند إرساله.
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أي ذبائح اليهود والنصارى. أُحِلَّ حلال.
وَالْمُحْصَناتُ هنا الحرائر، وقيل: العفيفات عن الزنى. أُجُورَهُنَّ مهورهنّ. مُحْصِنِينَ أعفاء عن الزنى. غَيْرَ مُسافِحِينَ معلنين بالزنى بهنّ أو مجاهرين بالزنى. مُتَّخِذِي أَخْدانٍ مسرّين بالزنى، والخدن: الصديق ذكرا أو أنثى. وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ أي يرتدّ. فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ الصالح قبل ذلك، فلا يعتدّ به ولا يثاب عليه، والمعنى: بطل ثواب عمله. مِنَ الْخاسِرِينَ إذا مات عليه.
سبب النزول:
أخرج ابن جرير الطبري من طريق الشعبي: أن عدي بن حاتم الطائي قال: أتى رجل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يسأل عن صيد الكلاب، فلم يدر ما يقول له حتى نزلت هذه الآية: تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ.