إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ:"إذَا قَطَعَ الْأَكْثَرَ جَازَ مَعَ تَقْصِيرِهِ عَنْ الْوَاجِبِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ الْأَكْثَرَ وَالْأَكْثَرُ فِي مِثْلِهَا يَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ ، كَمَا أَنَّ قَطْعَ الْأَكْثَرِ مِنْ الْأُذُنِ وَالذَّنَبِ بِمَنْزِلَةِ قَطْعِ الْكُلِّ فِي امْتِنَاعِ جَوَازِهِ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ"وَأَبُو يُوسُفَ جَعَلَ شَرْطَ صِحَّةِ الذَّكَاةِ قَطْعَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَأَحَدَ الْعِرْقَيْنِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ قَطْعِ الْعِرْقَيْنِ وَأَحَدِ شَيْئَيْنِ مِنْ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَبَيْنَ قَطْعِ هَذَيْنِ مَعَ أَحَدِ الْعِرْقَيْنِ ؛ إذْ كَانَ قَطْعُ الْجَمِيعِ مَأْمُورًا بِهِ فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَالْحَسَنُ بْنُ عِيسَى مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ زَادَ ابْنُ عِيسَى: وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا:
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ زَادَ ابْنُ عِيسَى فِي حَدِيثِهِ: وَهِيَ الَّتِي تُذْبَحُ فَيُقْطَعُ الْجِلْدُ وَلَا يُفْرَى الْأَوْدَاجُ ثُمَّ تُتْرَكُ حَتَّى تَمُوتَ ؛ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ قَطْعَ الْأَوْدَاجِ.
وَرَوَى أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {كُلُّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَأَفْرَى الْأَوْدَاجَ مَا خَلَا السِّنَّ وَالظُّفُرَ} .