وَرَوَى إبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اذْبَحُوا بِكُلِّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ وَهَرَاقَ الدَّمَ مَا خَلَا السِّنَّ وَالظُّفُرَ.} فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا تُوجِبُ أَنْ يَكُونَ فَرْيُ الْأَوْدَاجِ شَرْطًا فِي الذَّكَاةِ ، وَالْأَوْدَاجُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْعِرْقَيْنِ اللَّذَيْنِ عَنْ جَنْبَيْهِمَا.
وَأَمَّا الْآلَةُ فَإِنَّ كُلَّ مَا فَرَى الْأَوْدَاجَ وَأَنْهَرَ الدَّمَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالذَّكَاةُ صَحِيحَةٌ ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَنَا كَرِهُوا الظُّفْرَ الْمَنْزُوعَ وَالْعَظْمَ وَالْقَرْنَ وَالسِّنَّ لِمَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ؛ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ:"لَوْ أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ بِلِيطَةٍ فَفَرَى الْأَوْدَاجَ وَأَنْهَرَ الدَّمَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ ذَبَحَ بِعُودٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَحَرَ بِوَتَدٍ أَوْ بِشَظَاظٍ أَوْ بِمَرْوَةِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ؛ فَأَمَّا الْعَظْمُ وَالسِّنُّ وَالظُّفْرُ فَقَدْ نُهِيَ أَنْ يُذَكَّى بِهَا ، وَجَاءَتْ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ وَآثَارٌ ، وَكَذَلِكَ الْقَرْنُ عِنْدَنَا وَالنَّابُ"قَالَ:"وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ بِسِنِّهِ أَوْ بِظُفْرِهِ فَهِيَ مَيْتَةٌ لَا تُؤْكَلُ"وَقَالَ فِي الْأَصْلِ:"إذَا ذَبَحَ بِسِنِّ نَفْسِهِ أَوْ بِظُفْرِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ قَاتِلٌ وَلَيْسَ بِذَابِحٍ".
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ:"كُلُّ مَا بُضِعَ مِنْ عَظْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَفَرَى الْأَوْدَاجَ فَلَا بَأْسَ بِهِ".