وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ:"يَحْتَاجُ أَنْ يَقْطَعَ الْأَوْدَاجَ وَالْحُلْقُومَ وَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لَمْ يُجْزِهِ"وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَرِيءَ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:"لَا بَأْسَ إذَا قَطَعَ الْأَوْدَاجَ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الْحُلْقُومَ".
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"أَقَلُّ مَا يُجْزِي مِنْ الذَّكَاةِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ الْوَدَجَيْنِ وَهُمَا الْعِرْقَانِ"
وَقَدْ يُسَلَّانِ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَالْإِنْسَانِ ثُمَّ يُحْيِيَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الْعِرْقَانِ وَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ جَازَ"."
وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ مَوْضِعَ الذَّكَاةِ النَّحْرُ وَاللَّبَّةُ لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الذَّكَاةِ فَقَالَ {: فِي اللَّبَّةِ وَالْحَلْقِ ، وَلَوْ طُعِنَتْ فِي فَخِذِهَا أَجْزَأَ عَنْك} ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ طُعِنَتْ فِي فَخِذِهَا أَجْزَأَ عَنْك"فِيمَا لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَبْحِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ قَطْعُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَطْعَهَا مَشْرُوطٌ فِي الذَّكَاةِ ، وَلَوْلَا أَنَّهُ كَذَلِكَ لَمَا جَازَ لَهُ قَطْعُهَا ؛ إذْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةُ أَلَمٍ بِمَا لَيْسَ هُوَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ ؛ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ قَطْعَ هَذِهِ الْأَرْبَعِ.