إما بأن يكون اللَّه - عز وجل - أراد أن يفدي الصيد المباح أكله ، ولا يفدي ما لا يباح أكله ، وهذا أولى معنييه به - والله أعلم - ؛ لأنَّهم كانوا يصيدون ليأكلوا ، لا ليقتلوا ، وهو يشبه دلالة كتاب اللَّه - عز وجل - ، قال الله تعالى: (لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) الآية.
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الحج:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أولا ترى إلى قول اللَّه - عز وجل -: (لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) الآية.
وقوله: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) .
فدلَّ - جل ثناؤه - على أنه إنما حرَّم عليهم في الإحرام من صيد البر -
ما كان حلالاً لهم - قبل الإحرام أن يأكلوه .
زاد في موضع آخر: لأنَّه - والله أعلم - لا يشبه أن يكون حرّم في الإحرام
خاصة ، إلا ما كان مباحاً قبله ، فأمَّا ما كان محرَّماً على الحلال ، فالتحريم الأول كافٍ منه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولولا أن هذا معناه ، ما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بقتل الكلب العقور ، والعقرب ، والغراب ، والحِدَأةِ ، والفأرة ، في الحل والحرم ، ولكنه إنما أباح لهم قتل ما أضرَّ ، مما لا يؤكل لحمه . وبسط الكلام فيه.
أخبرنا أبو سعيد ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع.
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال:
لا يُفْدِي المحرم من الصيد إلا ما يؤكل لحمه.
أحكام القرآن (أيضاً) : ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي رحمه الله - في الصيد والذبائح.