القول الثاني: أنه تجب الموالاة بين التيمم والصلاة، فإن فرق بينهما تفريقًا كثيرًا - ولو ناسيًا - بطل تيممه، وهو قول المالكية، ووجه للشافعية.
دليل القول الأول:
استدلوا بأن المتيمم إذا تيمم في أول الوقت وأخر الصلاة إلى آخر الوقت صح تيممه؛ لأنه تيمم في وقت يمكنه فعل الصلاة فيه.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأنه تجب الموالاة بين التيمم والصلاة، بما يلي:
أن التيمم ضعيف مما يقتضي لزوم الموالاة بينه وبين الصلاة.
المناقشة:
يمكن مناقشته بالمنع؛ وذلك لأن البدل يأخذ حكم المبدل، فما ثبت للبدل ثبت لمبدله.
أن التيمم طهارة ضرورة، فكانت كطهارة المستحاضة يلزمها تعجيل الصلاة عقيب طهارتها.
المناقشة:
نُوقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن حدث المستحاضة يتوالى عقيب الطهارة، فبطلت طهارتها بالتأخير، بخلاف التيمم فليس بعده حدث يمنع من التأخير.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بأنه لا تجب الموالاة بين التيمم والصلاة، وذلك لقوة تعليلهم، ولأن القول بالوجوب هو حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، ولم أجد دليلاً يدل على وجوب الموالاة بين التيمم والصلاة، والأصل عدم الوجوب إلا بدليل.
الباب الخامس
سنن التيمم ومكروهاته
وفيه فصلان:
الفصل الأول: ... سنن التيمم.
الفصل الثاني: ... مكروهات التيمم.
الفصل الأول
سنن التيمم
وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: ... التسمية.
المبحث الثاني: ... تقديم اليد اليمنى على اليسرى.
المبحث الثالث: ... استقبال القبلة.
المبحث الرابع: ... تخفيف التراب المأخوذ بنفض أو نفخ.
المبحث الخامس: ... تفريج الأصابع.
المبحث السادس: ... تخليل الأصابع.
المبحث السابع: ... سنن أخرى تُستحب في التيمم.
المبحث الأول
التسمية
اختلف الفقهاء في حكم التسمية عند ابتداء التيمم بناء على اختلافهم في حكمها عند الوضوء، وكان اختلافهم على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن التسمية عند ابتداء التيمم سنة، وهو قول الحنفية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة.
القول الثاني: أن التسمية عند ابتداء التيمم فضيلة يندب الإتيان بها، وهو قول المالكية.