يمكن مناقشته بالمنع، وذلك لأن المأمور به في التيمم هو مسح الوجه واليدين، وأما ضرب الأرض أو نقل التراب من الأرض إلى العضو الممسوح فليسا من أركان التيمم حتى يقال إن من أحدث بعد الضرب وقبل المسح فقد بطل تيممه كالوضوء، فليس هناك أي دليل يدل على أن الضرب أو النقل من أركان التيمم.
دليل القول الثاني:
استدلوا بأنه يجزئه تيممه ذلك، قياسًا على من ملأ كفيه ماءً للوضوء، ثم أحدث، ثم استعمله في الوجه فإنه يجزئه.
المناقشة:
نوقش بأن المطلوب في الوضوء الغسل لا نقل الماء، وهنا المطلوب نقل التراب.
الجواب:
يمكن أن يجاب بقلب المناقشة فيقال: هذه حجة عليكم لا لكم، وبيان ذلك بأنه إذا كان النقل ليس شرطًا في طهارة الماء، فكذلك النقل ليس شرطًا في طهارة البدل، إذ ليس هناك أي دليل يدل على أن النقل فرض أو شرط في التيمم.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني القائل بأنه لا يبطل تيمم من أحدث بعد الضرب وقبل المسح، وذلك لوجاهة ما استدلوا به، في مقابل ضعف دليل القول الثاني بما حصل من مناقشة.
المطلب الثاني
حكم من وصل التراب إلى وجهه
ويديه من غير ضرب
المقصود بهذه المسألة: لو انتقل التراب إلى الوجه واليدين بغير ضرب، كما لو سفت الريح التراب على وجه المتيمم ويديه فهل يصح تيممه أم لا؟
اتفق الفقهاء على أنه لوسفت الريح على المكلف ترابًا استوعب وجهه ويديه ولم يقصد طهارة التيمم لم يجزئه ذلك بلا خلاف.
واختلفوا فيما لو قصد الريح وصمد لها بنية التيمم، فهل يصح تيممه ويجزئه أم لا؟ على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يصح تيممه، وهو قول المالكية، والصحيح من مذهب الشافعية والحنابلة.
القول الثاني: أنه يصح تيممه إذا مسح وجهه ويديه وإلا فلا، وهو قول الحنفية، واختاره متأخرو الحنابلة.
القول الثالث: أنه يصح تيممه ويجزئه، وهو قول للشافعية والحنابلة.
دليل القول الأول:
استدلوا بقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43، المائدة: 6] .
وجه الدلالة: