أدلة القول الأول:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أمر بالمسح فقط، ولم يأمر بضرب الأرض.
ثانيًا: من المعقول:
أن المقصود هو إيصال التراب إلى محل الفرض، فكيفما حصل جاز كالوضوء.
دليل القول الثاني:
استدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» .
وجه الدلالة:
دل الحديث على أن الضرب من مسمى التيمم، فلا يصح التيمم إلا به.
المناقشة:
نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه حديث ضعيف.
الوجه الثاني: على التسليم بصحته، فلا دلالة فيه على أن الضرب من أركان التيمم، وإنما يحمل الحديث على أن الضرب أعم وأبلغ من وضع اليدين على الأرض، أو يكون الحديث خرج مخرج الغالب.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بأنه لا يجب ضرب الأرض باليدين، بل لو وضع يديه على الأرض صح تيممه وأجزأه، وذلك لقوة أدلتهم، في مقابل ضعف دليل القول الثاني بما حصل من مناقشة.
مسألة: حكم من أحدث بعد الضرب وقبل المسح:
تقدم اختلاف الفقهاء في حكم ضرب الأرض باليد في المسألة السابقة، وأن الراجح هو أنه لا يجب ضرب الأرض باليد.
وينبني على الخلاف السابق ما لو ضرب المتيمم الأرض بيديه ثم أحدث قبل مسح وجهه ويديه، فهل يكمل المسح بتلك الضربة أم لابد من إعادة ضرب الأرض مرة أخرى، ثم المسح؟
للفقهاء في هذه المسألة قولان.
القول الأول: أنه يبطل تيممه، وعليه إعادة ضرب الأرض، وهو قول للحنفية، والمذهب عند الشافعية، إلا أن الشافعية قالوا: إذا جدد النية قبل وصول التراب للوجه صح تيممه.
القول الثاني: أنه لا يبطل تيممه، وليس عليه الإعادة، وهو قول للحنفية.
دليل القول الأول:
أنه أحدث بعد ما أتى ببعض التيمم، فكان كمن أحدث في خلال الوضوء بعد غسل بعض الأعضاء.
المناقشة: