أن ماذكره الفقهاء من تخصيص مسح الوجه واليدين بصفة معينة مخالف لما جاءت به الأدلة الشرعية، حيث لم يأت دليل شرعي يدل على ما ذكروه من صفة المسح، بل وقد نص بعض الفقهاء من كل مذهب على أن ما ذكروه من صفة المسح هو خلاف ما جاءت به السنة.
قال النووي: «قال الرافعي: وزعم بعضهم أن هذه الكيفية منقولة عن فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وليس هذا بشيء، قال أصحابنا: كيف أوصل التراب إلى وجهه واليدين بضربتين فأكثر بيده أو خرقة أو خشبة جاز، ونص عليه في الأم» .
وقال ابن تيمية: «وما ذكره بعض الأصحاب، من أنه يجعل الأصابع للوجه، وبطون الراحتين لظهور الكفين، خلاف ما جاءت به الأحاديث، وليس في كلام أحمد ما يدل عليه، وهو متعسر أو متعذر وهو بدعة لا أصل لها في الشرع» .
وكذلك ذكر العيني من الحنفية، والقرافي من المالكية بأن هذه الصفة - أي صفة المسح عند الحنفية والمالكية - لم ترد في السنة.
فإذا لم يذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى على ما ذهبوا إليه دليلًا من كتاب الله أو سنة، فإن قولهم حينئذ يكون مردودًا؛ لأن المسح عبادة، والعبادة توقيفية تحتاج إلى دليل.
أن إطلاق مسح الوجه واليدين دون تخصيص المسح بكيفية معينة هو الموافق ليسر الشريعة ورفع الحرج، بخلاف ما ذكره الفقهاء من تخصيص المسح بصفة معينة، فإن فيها من التكليف والحرج ما يخالف نفي الحرج في قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6] .
المبحث السابع
حكم التيمم من غير ضرب
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ... حكم ضرب الأرض باليد.
المطلب الثاني: ... حكم من وصل التراب إلى وجهه ويديه من غير ضرب.
المطلب الثالث: حكم التمعك في التراب بنية التيمم.
المطلب الأول
حكم ضرب الأرض باليد
اختلف الفقهاء في حكم من وضع يديه على الأرض بدون ضرب، فهل يجب ضرب الأرض باليدين أم لا؟ وذلك على قولين:
القول الأول: أنه لا يحب ضرب الأرض باليدين، بل لو وضع يديه على الأرض بدون ضرب صح تيممه وأجزأه، وهو قول الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
القول الثاني: أن الضرب ركن، فلا يصح التيمم بدون ضرب الأرض، وهو قول للحنفية.