أنه ليس هناك أي دليل صحيح يدل على عدم كون المستعمل طهورًا لا في الماء، ولا في التراب.
المبحث الثامن
حكم التيمم بالتراب المغصوب
للفقهاء في هذه المسألة قولان:
القول الأول: أنه يصح التيمم به، وهو قول الحنفية والمالكية والشافعية.
القول الثاني: أنه لا يصح التيمم به، وهو قول الحنابلة.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأنه يصح التيمم بالتراب المغصوب، بما يلي:
أن التيمم صحيح؛ لأن النهي من التيمم بالتراب المغصوب لا يعود إلى الطهارة، فالغاصب مأذون له بالطهارة، وإنما النهي من جهة الغصب، فيصح فعله مع الإثم، ونظير ذلك أن يقول السيد لعبده خط هذا الثوب ولا تدخل هذه الدار فإن امتثلت أعتقتك وإن ارتكبت النهي عاقبتك، فخاط الثوب في الدار فإنه يحسن من السيد حينئذ عتقه وعقوبته.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأنه لا يصح التيمم بالتراب المغصوب، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188] .
ثانيًا: من السنة:
حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب» .
وجه الدلالة من الآية والحديث:
في الآية والحديث النهي عن أكل أموال الناس بالباطل، ومن تيمم بتراب مغصوب فإن استعماله لهذا التراب محرم منهي عنه؛ لأنه داخل تحت تحريم الأموال، وتحت العمل بخلاف ما أمر الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يصح تيممه.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن نص الكتاب والسنة يدلان على حرمة أكل أموال الناس بالباطل، وهذا لا يستلزم بطلان التيمم بالمغصوب؛ لأن التحريم والصحة غير متلازمين، ففعله من حيث إنه تيمم مطلوب، ومحرم من حيث إنه غصب، فالنهي لا يعود إلى التيمم وإنما إلى أمر خارج وهو الغصب.
حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» .