شَرَطْنَا أَنْ يَجِدَهُ بِثَمَنٍ مِثْلِ قِيمَتِهِ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْمِقْدَارَ الْفَاضِلَ عَنْ قِيمَتِهِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ إتْلَافُهُ لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ ؛ إذْ لَا يَحْصُلُ بِإِزَائِهِ بَدَلٌ ، فَكَانَ إضَاعَةً لِلْمَالِ ؛ لِأَنَّ مَنْ اشْتَرَى مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَهُوَ مُضَيِّعٌ لِلتِّسْعَةِ ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ.
وَأَيْضًا لَوْ كَانَ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَطْعُ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ لِأَجْلِ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِقَطْعِهِ ، فَكَذَلِكَ شِرَى الْمَاءِ بِثَمَنٍ غَالٍ ، وَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيَتَوَضَّأَ وَلَا يُجْزِيهِ التَّيَمُّمُ ، مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ ؛ إذْ كَانَ يَمْلِكُ بِإِزَاءِ مَا أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي أَخَذَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ شِرَاؤُهُ وَالْوُضُوءُ بِهِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لِطَهَارَتِهِ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا جَمِيعًا: (يَتَيَمَّمُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ جُنُبًا فَوَجَدَ مَا يَكْفِيهِ لِوُضُوئِهِ وَلَا يَكْفِيهِ لِغُسْلِهِ يَتَيَمَّمُ) .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ: (لَا يَسْتَعْمِلُ الْجُنُبُ هَذَا الْمَاءَ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَتَيَمَّمُ ، فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ لِوُضُوئِهِ يَتَيَمَّمُ أَيْضًا) .