فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا قُرِئَتْ الْآيَةُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْت وَكَانَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لَا يَحْتَمِلُ إلَّا مَعْنًى وَاحِدًا وَهُوَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {أَوْ لَامَسْتُمْ} وَالْوَجْهُ الْآخَرُ يَحْتَمِلُ اللَّمْسَ بِالْيَدِ وَيَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ ، وَجَبَ أَنْ نَجْعَلَ الْقِرَاءَتَيْنِ كَالْآيَتَيْنِ لَوْ وَرَدَتَا ، إحْدَاهُمَا كِنَايَةٌ عَنْ الْجِمَاعِ فَنَسْتَعْمِلُهَا فِيهِ ، وَالْأُخْرَى صَرِيحَةٌ فِي اللَّمْسِ بِالْيَدِ خَاصَّةً فَنَسْتَعْمِلُهَا فِيهِ دُونَ الْجِمَاعِ ، وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ اللَّفْظَيْنِ مُسْتَعْمَلًا عَلَى مُقْتَضَاهُ مِنْ كِنَايَةٍ أَوْ صَرِيحٍ ؛ إذْ لَا يَكُونُ لَفْظٌ وَاحِدٌ حَقِيقَةٌ مَجَازًا وَلَا كِنَايَةً صَرِيحًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ ، وَنَكُونُ مَعَ ذَلِكَ قَدْ اسْتَعْمَلْنَا حُكْمَ الْقِرَاءَتَيْنِ عَلَى فَائِدَتَيْنِ دُونَ الِاقْتِصَارِ بِهِمَا عَلَى فَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ.
قِيلَ لَهُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ مِنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي مُرَادِ الْآيَةِ قَدْ عَرَفُوا الْقِرَاءَتَيْنِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ لَا تَكُونَانِ إلَّا تَوْقِيفًا مِنْ الرَّسُولِ لِلصَّحَابَةِ عَلَيْهِمَا ، وَإِذَا كَانُوا قَدْ عَرَفُوا الْقِرَاءَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَعْتَبِرُوا
هَذَا الِاعْتِبَارَ وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِمَا مُوجِبُو الْوُضُوءِ مِنْ اللَّمْسِ عَلِمْنَا بِذَلِكَ بُطْلَانَ هَذَا الْقَوْلِ.