نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ: وَقَدْ عُلِمَ مِنَ الْآيَةِ بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ أَنَّ الْحَدَثَ ، الَّذِي يَكُونُ فِي الْغَائِطِ ، يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ; فَلَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ ، بَعْدَهُ إِلَّا لِمَنْ تَوَضَّأَ ، وَذَلِكَ الْحَدَثُ: هُوَ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ ; الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّ الَّذِي يَنْقُضُ هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ فِي مَحَلِّ التَّخَلِّي (قَضَاءِ الْحَاجَّةِ) الَّذِي عُبِّرَ عَنْهُ بِالْغَائِطِ ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الرِّيحُ وَالْمَذْيُ اللَّذَانِ يَخْرُجَانِ فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَلَكِنْ ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ نَقْضُ الْوُضُوءِ بِهِمَا ، وَصَحَّ الْحَدِيثُ فِي أَنَّ الرِّيحَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ ، يُعْتَبَرُ فِي نَقْضِهِ لِلْوُضُوءِ ، أَنْ يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ ، أَوْ تُشَمَّ لَهُ رَائِحَةٌ . رَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:"لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ"أَيْ رَائِحَةٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، وَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَمَا يُحِسُّ الْإِنْسَانُ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ لَا يَسْمَعُ لَهُ صَوَّتًا ، وَلَا يَجِدُ لَهُ رَائِحَةً لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ . وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ ، فَوَجَدَ رِيحًا مِنْ نَفْسِهِ ، فَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا"الرِّيحُ الثَّانِيَةُ: الرَّائِحَةُ ، وَالْعُمْدَةُ: الْيَقِينُ بِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ .