وقوله تعالى: {يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً} قال فيه جمهور المفسرين معناه يبتغون الفضل في الأرباح في التجارة ويبتغون مع ذلك رضوانه في ظنهم وطمعهم، وقال قوم إنما الفضل والرضوان في الآية في معنى واحد وهو رضا الله وفضله بالرحمة والجزاء، فمن العرب من كان يعتقد جزاء بعد الموت، وأكثرهم إنما كانوا يرجون الجزاء والرضوان في الدنيا والكسب وكثرة الأولاد ويتقربون رجاء الزيادة في هذه المعاني وقرأ الأعمش"ورُضواناً"بضم الراء.
قال القاضي أبو محمد: وهذه الآية استئلاف من الله تعالى للعرب ولطف بهم لتنبسط النفوس ويتداخل الناس ويردون الموسم فيسمعون القرآن ويدخل الإيمان في قلوبهم تقوم عندهم الحجة كالذي كان وهذه الآية نزلت عام الفتح ونسخ الله تعالى ذلك كله بعد عام سنة تسع إذ حج أبو بكر ونودي الناس بسورة براءة.
جاءت إباحة الصيد عقب التشدد في حرم البشر حسنة في فصاحة القول. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
وقال الآلوسي:
وقوله تعالى: {يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّن رَّبّهِمْ ورضوانا} حال من المستكن في آمين، وجوز أن يكون صفة، وضعف بأن اسم الفاعل الموصوف لا يعمل لضعف شبهه بالفعل الذي عمل بالحمل عليه لأن الموصوفية تبعد الشبه بأنها من خواص الأسماء، وأجيب بأن الوصف إنما يمنع من العمل إذا تقدم المعمول، فلو تأخر لم يمنع لمجيئه بعد الفراغ من مقتضاه كما صرح به صاحب"اللب"وغيره، وتنكير (فضلاً) و (رضواناً) للتفخيم، ومن ربهم متعلق بنفس الفعل، أو بمحذوف وقع صفة لفضلاً مغنية عن وصف ما عطف عليه بها، أي فضلاً كائناً من ربهم ورضواناً كذلك، والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم لتشريفهم والإشعار بحصول مبتغاهم، والمراد بهم المسلمون خاصة، والآية محكمة.