التاسعة: ذهب الجمهور إلى أن تقديم اليمين على الشمال سنّة, مَنْ خالفها فاته الفضل وتم وضوؤه . وذهب العترة والإمامية - كما في"البحر"للمهدي - إلى وجوبه . واحتج عليهم بأن الآية لا تفيد ذلك, فمتى غسلهما مرتباً أو غير مرتب - قدم اليمنى أو اليسرى - فقد امتثل الأمر . وأجابوا بأن الدلالة على الوجوب من السنة, فقد روى أحمد وأبو داود عن أبي هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا لبستم وإذا توضأتم فابدأوا بأيامنكم ) ! وأجيب: بأن الأمر للندب لقوله: إذا لبستم وإذا توضأتم, فقرن بينه وبين اللبس . فإذن يدل على وجوب التيامن في اللبس كما يدلّ عليه في الوضوء, وهم لا يقولون به . أيضاً فقد روي عن عليّ عليه السلام أنه قال: ما أبالي بدأت بيميني أو بشمالي إذا أكملت الوضوء . رواه الدارقطني . وروى نحوه البيهقي وابن أبي شيبة . وروى أبو عبيد في الطهور: أن أبا هريرة كان يبدأ بميامنه, فبلغ ذلك علياً فبدأ بمياسره . ورواه أحمد بن حنبل عن عليّ قال الحافظ ابن حجر: وفيه انقطاع . وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً . وكذلك الحديث وكذلك الحديث المقترن بالتيامن في اللبس ، المجمع على عدم وجوبه ، صالح لجعله قرينة تصرف الأمر إلى الندب . ودلالة الاقتران - وإن كانت ضعيفة - لكنها لا تقصر عن الصلاحية للصرف لاسيما مع اعتضادها بقول عليّ عليه السلام وفعله .
العاشرة: ذهب بعض العترة إلى أنه لا مسح على الجبائر . ففي"الأحكام"من كتبهم: إذا جبر على جرح أو كسر وخشي نزع الجبائر ضرراً ، لا يشرع المسح . قال: لأن الآية تقتضي غسل اليد دون ما عليها . والجمهور منهم ومن غيرهم: أنه يمسح ، لحديث جابر: إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده . رواه أبو داود والدارقطني . وصححه ابن السكن .
الحادية عشرة: (وجوب مسح الرأس) :