فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119303 من 466147

ثم أخبر عن التوبة والثواب، والتأيب الآيب إلى الباب بقوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 17] ، إشارة في الآيتين: إنما التوبة على الله التي أوجب الله تعالى بفضله على ذمة كرمه قبولها، إنما هي توبة {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} [النساء: 17] فحسب، فإن للنفس الأمارة صفتين: الظلومية والجهولية، والجهولية داخلة في الظلومية؛ لأن الظلومية تقتضي المعصية والإصرار عليها، والإصرار على المعصية يؤدي إلى الشرك، والشرك يميت القلب، ولهذا وصف الله تعالى الشرك بالظلم العظيم وقال: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ، والجهولية تقتضي المعصية فحسب، فالعمل إذا كان مصدره الجهولية فحسب يكون على عقبة التوبة، كما قال تعالى: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} [النساء: 17] ، وللقريب هاهنا معنيان:

أحدهما: أن تكون التوبة عقيب المعصية فيقبلها الله فيمحوها بها، كما قيل في قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] والحسنات: هي التوبة عقبيها في قوله صلى الله عليه وسلم:"اتبع السيئة الحسنة تمحها الحسنة"؛ هي التوبة، والمعنى الثاني: من قريب؛ أي: قبل أن يموت القلب بالإصرار، فإن الله لا يقبل التوبة من قلب ميت؛ لأنها تكون باللسان اضطرارية، وبالقلب اختيارية، {فََأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [النساء: 17] ؛ يعني: هذا الذي أوجب الله تعالى بفضله على ذمة كرمه قبل خلقهم أن يوفقهم للتوبة، {وَكَانَ اللَّهُ} [النساء: 17] في ذلك التقدير، {عَلِيماً} [النساء: 17] بمن يتوب عقيب المعصية، {حَكِيماً} [النساء: 17] ، فيما قدر ودبر من الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت