ثم أخبر عن نصيب كل نسيب بقوله تعالى: {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} [النساء: 7] ، إشارة في الآيتين: إن للرجال وهم أقوياء الطلبة والسلاك نصيب بقدر صدقهم في الطلب، ورجوليتهم في الاجتهاد، {مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} [النساء: 7] ؛ وهم المشايخ والإخوان في الله والأعوان على الطلب، وتركهم سيرتهم في الدين وأنوار همتهم العلية، ومواهب ولايتهم السنية، {وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} [النساء: 7] ؛ يعني ضعفاء القوم، {مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} [النساء: 7] ؛ أي: قدراً معلوماً على قدر وفق صدق التجائهم وجدهم في الطلب، وحسن استعدادهم لقبول فيض الولاية، وهذا حال المجتهدين الذين هم ورثة المشايخ، كما أنهم ورثة الأنبياء، فأما المنتهون إلى ولايتهم بالإرادة وحسن الظن، والمقتبسون من أنوارهم والمقتفون على آثارهم، والمتشبهون بربهم والمتبركون بهم على تفاوت درجاتهم فهو بمثابة {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ} [النساء: 8] إذا حضروا القسمة عند محافل صحبتهم ومجامع سماعهم ومجالس ذكرهم، فإنها مقاسم خيراتهم وبركاتهم، {فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ} [النساء: 8] ؛ أي: من مواهب ولايتهم، وآثار هدايتهم، وأعطاف رعايتهم، {وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} [النساء: 8] في التشويق وإرشاد الطريق والحث على الطلب والتوجه إلى الحق؛ والإعراض عن الدنيا وتقرير هوانها على الله وخسارة أهلها، وعزة أهل الله في الدارين وكمال سعادتهم في المنزلتين.