فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119295 من 466147

والإشارة في قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ} [النساء: 6] ؛ أي: قلوب السائرين إلى الله تعالى، حتى إذا بلغوا مبلغ الرجال الكاملين البالغين، وابتلاهم بأدنى توسع في المعيشة بعد ما كانوا محجوبين عن التصرف مدة مديدة، {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً} [النساء: 6] ، بأن استمدوا بذلك على دينهم وزادوا في اجتهادهم وجدهم في الطلب، وكان كما قال الجنيد: أشبع الزِّنجي وكدَّه، {فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] ، وهاهنا أضاف المال إليهم لما بلغوا حد الرجال الذين يكون المال لهم، فلا يكونون في المال كالسفهاء، فالعبد في هذا المقام يكون جائز التصرف في ممالك سيده كالعبد المأذون، وفي قوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً} [النساء: 6] ، الإشارة في الخطاب إلى تربيتهم من المشايخ فإنهم أولياء أطفال الطريقة وأوصياؤهم؛ يعني: فإن أنستم من المريدين البالغين رشد التصرف في أصحاب الإرادة وأرباب الطلب، فأوقعوا إليهم عنان التصرف بإجازة الشيخوخة ولا تمنعوهم مقام الشيخوخة إسرافاً وبداراً، غيرة وغبطة على المريدين، {أَن يَكْبَرُواْ} [النساء: 6] بالشيخوخة فتكسد أسواقهم، {وَمَن كَانَ غَنِيّاً} [النساء: 6] بالله من قوة الولاية ستظهر بالعناية {فَلْيَسْتَعْفِفْ} [النساء: 6] عن أمثال هذه الغيرة والغبطة، {وَمَن كَانَ فَقِيراً} [النساء: 6] ، يفتقر بولاية المريد والانتفاع به في الصحبة {فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 6] ؛ أي: ينتفع به بأن يجيز له بالشيخوخة لا يغار عليه ويمده بالظاهر والباطن، وبإيمانه يتوسل إلى الله تعالى، فإن الله يكون في عون العبد ما دام في عون أخيه، وقال تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: 35] ، {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] مقام الشيخوخة، {فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ} [النساء: 6] الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت