فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119294 من 466147

ثم أخبر عن صيانة هذه الأخلاق من التفريط والإفراط بقوله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ} [النساء: 5] ، إشارة في هذه الآيتين: إن الله تعالى جعل المال قياماً لمصالح دين العباد ودنياهم، فإن العاقل منهم من يجعله قياماً لمصالح دينه ولمصالح دنياه بقدر حاجته للضرورة إليه، والسفيه من جعله قياماً لمصالح دنياه ما أمكنه فهو المنهي عنه، وإن تؤتوا إليه أموالكم كائناً من كان، وإنما قال: {أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5] ، وما قال أموالهم؛ لأن الخطاب مع العقلاء الصلحاء الأتقياء، وقد أضاف المال إليهم؛ لأنه تعالى خلق الدنيا وما فيها لهم قياماً لمصلح دينهم، كما قال تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً} [البقرة: 29] ، وقال تعالى: {أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] ، وأسفه السفهاء من جعلها في مفاسد دينه ودنياه؛ وهي النفس الأمارة بالسوء، وإنما هي أعدى عدوك؛ لأنها أسفه السفهاء، وكل ما أنفق الرجل نفسه بهواها ففيه مفاسد دينه ودنياه، إلا المستثني منه، كما أشار إليه تعالى بقوله: {وَلاَ تُؤْتُواْ} [النساء: 5] ، {أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5] ؛ أي: جعل الله لكم قياماً {وَارْزُقُوهُمْ} [النساء: 5] ؛ يعني: ما يسد به جوع النفس، {وَاكْسُوهُمْ} [النساء: 5] ؛ يعني: ما يستر عورتها، فإن ما زاد على هذا يكون إسرافاً في حق النفس، والإسراف منهي عنه، {وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} [النساء: 5] ، قول المعروف مع النفس أن يقول لها: أكلت رزقها ونعمت، فأدى شكر نعمته بامتثال أوامره ونواهيه وأذيبي طعامك بذكر الله، كما قال صلى الله عليه وسلم:"أذيبوا طعامكم بذكر الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت