ثم أخبر عن التقوى بإحراز أموال اليتامى بقوله تعالى: {وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 2] ، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى نفى بهاتين الأخلاق الذميمة والأفعال القبيحة، وبها زكى أنفسهم عن آفاتها؛ وهي الحسد والدناءة، والخسة والطمع، الخيانة والمكر والخديعة، والجور والظلم، والشهوة والفضب، وسوء الخلق والبخل، والكبر والأنفة، وحلالها بأضدادها تكميلاً للتخلق بأخلاق الحق، فقال تعالى: {وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 2] تزكية عن آفة الحرص والحسد، والدناءة والخسة والطمع، وتحليته بالقناعة والمروءة وعلو الهمة والعافية، وقال تعالى: {وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} [النساء: 2] تزكية عن آفة الخيانة والمكر والخديعة، وتحليته بالأمانة والديانة وسلامة الصدور، وقال تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] تزكية عن الجور والحين والظلم وتحليته بالعدل والإنصاف، فإن اجتماع هذه الرذائل في نفس الأمر {إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً} [النساء: 2] ، حجاباً عظيماً.
وقال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] تزكية عن الزنا والفواحش التي تتعلق بالشهوة، وتحليته بالعفة والإحصان، وقال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذلك أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} [النساء: 3] .