وآية الله في خلق عيسى بكلمته وجعله بشرًا سويًّا بما نفخ فيه من روحه .. كآيته في خلق آدم بكلمته وما نفخ فيه من روحه، فخلقهما كان بغير السنة العامة في خلق الناس من ذكر وأنثى {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) } . وزعم بعض النصارى: أن كلمة {مِنْهُ} تدل على أن عيسى جزء من الله، بمعنى أنه ابنه، فقد نقل بعض المفسرين: أن طبيبًا حاذقًا نصرانيًّا جاء للرشيد، فناظر علي بن الحسين الواقدي المروزي ذات يوم، فقال:
إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى عليه السلام جزء منه تعالى، وتلا هذه الآية، فقرأ له الواقدي قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} فلئن صح ما تقول .. لزم أن تكون جميع هذه الأشياء جزءًا منه تبارك وتعالى، فأفحم النصراني وأسلم، ففرح بذلك الرشيد، ووصل الواقدي بصلة عظيمة.
وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبده ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان له من العمل". متفق عليه.