فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118511 من 466147

168 - {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بما أنزل إليك {وَظَلَمُوا} أنفسهم بإعراضهم عن الطريق الموصل إلى الخير والسعادة، وظلموا غيرهم بإغوائهم إياهم بزخرف قولهم وسوء سيرتهم وكتمان نعت محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وصدهم عن الصراط المستقيم وماتوا على الشرك {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} ؛ أي: لم يكن من سنته تعالى أن يغفر لهم ذلك الكفر والظلم يوم الحساب والجزاء؛ لأن الكفر والظلم قد أفسدا فطرتهم، وأثرا في نفوسهم، وأعميا قلوبهم وجعلاها تستمرئ قبيح الأفعال، وتهوى شر الخلال والأعمال، ولا يزول هذا إلا إذا اتجهت نفوسهم إلى ما يضاد ذلك من إيمان صحيح وعمل صالح يزكي النفوس مما ران عليها، ويطهرها وينشئها نشأة أخرى، ولا سبيل إلى ذلك يوم الجزاء والحساب، ومن ثم قال تعالى: {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا} ؛ أي: وليس من شأنه أن يهدي أمثالهم طريقًا يوصلهم إلى الجزاء على أعمالهم

169 - {إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ} : فهي الطريق التي ينتهي إليها من دنس نفسه بالكفر والظلم، وأوغل في السير فيها طول عمره، واستمرأ الشرور والمفاسد، حتى هوت به إلى وادٍ سحيقٍ، يعني: يهديهم إلى طريق تؤدي إلى جهنم، وهي اليهودية، لما سبق في علمه أنهم أهل لذلك، فانتظار المغفرة ودخول الجنات لأمثال هؤلاء انتظارٌ لإبطال نظام العالم، ونقض لسنن الله وحكمته في خلق الإنسان، وما أجود قولَ الشاعر:

ترْجُوْ النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا ... إِنَّ السَّفِيْنَةَ لاَ تَجْرِيْ عَلَى الْيَبَسِ

حالة كونهم {خَالِدِينَ فِيهَا} ؛ أي: مقدرين الخلود والدوام في جهنم {أَبَدًا} ؛ أي: مدةً لا نهاية لها ولا انقضاء، أي: يدخلونها ويذوقون عذابها حال كونهم خالدين فيها أبدًا، لا يخرجون منها ولا يموتون فيها أبدَ الآبدين، وإنما قال: {أَبَدًا} بعد {خَالِدِينَ} ؛ لدفع احتمال أن الخلود هنا يراد به المكث الطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت