{وَظَلَمُوا} قال ابن عباس: يريد ظلموا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بكتمان نعته.
وقال مقاتل: أشركوا بالله.
والأول أجود، لأن الكفر ينبئ عن الشرك.
وقوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} هذا فيمن علم أنه يموت على الكفر.
وقوله تعالى: {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا} يدل على أنَّ الهداية إلى الله، لا إلى قدرة البشر، وعلى أنه يحسن منه أن يُخص قومًا بالهدى دون قوم.
169 -وفسر الطريق ههنا: بدين الإسلام، فاستثنى ما يهديهم فقال: {إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ} قالوا: يعني اليهودية، وهو طريق جهنم.
وقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} خالدين على الحال، والعامل فيه معنى: (ولا ليهديهم) ، لأنه بمنزلة: يعاقبهم خالدين.
وانتصب (أَبَدًا) على الظرف، وهو في المستقبل نظير قط في الماضي، نحو: لا أراه أبدًا، وما رأيته قط.
وقوله تعالى: {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} لأنه لا يتعذر عليه ولا يضره، ولأنه قادر على أن يخلق لهم العذاب والألم شيئًا بعد شيء إلى ما لا يتناهى، وذلك أنه لما وصف أنه لا نهاية لخلودهم في جهنم بين أنه لا يتعذر ذلك عليه.
170 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} قال ابن عباس: يريد المشركين. {قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ} قال: يريد بالهدى والصدق. وقال الكلبي: بشهادة أن لا إله إلا الله.
والباء في {بِالحَقِّ} معناه التعدية، وهو في موضع الحال على معنى: جاء ومعه الحق.
وقوله تعالى: {فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} قال الفراء: {خَيْرًا} منصوب باتصاله بالأمر، لأنه من صفة الأمر، ويستدل على ذلك بجواز الكناية عن الأمر قبل الخبر، كقولك: اتق الله هو خير لك، أي الاتقاء خير لك، فإذا سقطت (هو) اتصل (خير) بما قبله وهو الأمر، والأمر معرفة فنصب. هذا معنى كلامه.