وقيل: جرت العادة بأنهم إذا أرادوا وصف شيء بغاية الطهارة والنظافة ، قالوا: إنه روح ، فلما كان عيسى عليه السلام متكوناً من النفخ ، لا من النطفة ، وصف بالروح ، وتقديم كونه عليه السلام رسول الله في الذكر ، مع تأخره عن كونه كلمته تعالى وروحاً منه ، في الوجود - لتحقيق الحق من أول الأمر بما هو نص فيه غير محتمل للتأويل ، وتعيين مآل ما يحتمله ، وسدّ باب التأويل الزائغ . انتهى .
{فَآمِنُواْ بِاللّهِ} وخصوه بالألوهية: {وَرُسُلِهِ} أي: جميعهم وصفوهم بالرسالة ولا تخرجوا بعضهم عن سلكهم بوصفه بالألوهية .
{وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ} أي: الآلهة ثلاثة: الله ، والمسيح ، ومريم ، كما ينبئ عنه قوله تعالى: {أَأَنتَ قُلتَ لِلنّاسِ اتّخِذُونِي وَأُمي إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ} [المائدة: 116] .
وقد ذكر السيد عبد الله الهندي في مناظرته مع قسيس الهند حكاية عن مناظره ؛ أنه حكى أن فرقة من النصارى تسمى (كولى ري دينس) كانت تقول: الآلهة ثلاثة: الأب والابن ومريم ، قال: ولعل هذا الأمر كان مكتوباً في نسخهم ، لأن القرآن كذبهم . انتهى .
أو التقدير: ولا تقولوا: الله ثلاثة ، أي: ثلاثة أقانيم ، وفي تعاليمهم المدرسية المطبوعة الآن ما نصه: أخص أسرار المسيحية سر الثالوث ، وهو إله واحد في ثلاثة أقانيم: الأب والابن وروح القدس .