فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118374 من 466147

{وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاّ الْحَقّ} أي: لا تصفوه بما يستحيل اتصافه به من الحلول والاتحاد واتخاذ الصاحبة والولد ، بل نزهوه عن جميع ذلك .

{إِنّمَا المسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} صفة له مفيدة لبطلان ما وصفوه به من كونه ابناً لله تعالى .

{رَسُولُ اللّهِ} خبر المبتدأ أعني المسيح ، أي: مقصود على مقام الرسالة لا يتخطاه .

{وَكَلمتُهُ} أي: مكون بكلمته وأمره الذي هو (كن) من غير واسطة أب ولا نطفة .

{أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} أي: أوصلها إليها وحصلها فيها بنفخ جبريل عليه السلام .

{وَرُوحٌ مّنْهُ} أي: بتخليقه وتكوينه كسائر الأرواح المخلوقة ، وإنما أضافَهُ إلى نفسه على سبيل التشريف والتكريم كما يقال: بيت الله ، وناقة الله .

وقيل: الروح هو نفخ جبريل عليه السلام في جيب درع مريم ، فحملت بإذن الله ، سمى النفخ روحاً لأنه ريح تخرج من الروح ، وإنما أضافه إلى نفسه لأنه وجد بأمره تعالى وإذنه .

قال أبو السعود: (من) لابتداء الغاية مجازاً ، لا تبعيضية ، كما زعمت النصارى ، يحكى أن طبيباً نصرانياً للرشيد ، ناظَرَ عليّ بن حسين الواقديّ المروزيّ ذات يوم ، فقال له: إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى عليه السلام جزء منه تعالى ، وتلا هذه الآية ، فقرأ الواقدي: {وَسَخّرَ لَكُم مّا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَميعاً مّنْهُ} [الجاثية: 13] ، فقال: إذن يلزم أن يكون جميع تلك الأشياء جزءاً منه ، تعالى علواً كبيراً ، فانقطع النصراني واسلم ، وفرح الرشيد فرحاً شديداً ، ووصل الواقدي بصلة فاخرة .

وقيل: سمي روحاً ، لإحياءه الموتى بإذن الله ، وقيل: لإحيائه القلوب ، كما سمى به القرآن لذلك ، في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] .

وقيل: أريد بالروح الوحي الذي أوحي إلى مريم بالبشارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت