وذهب نسطور الحكيم في زمان المأمون إلى أن الله تعالى واحد والأقانيم الثلاثة ليست غير ذاته ولا نفس ذاته ، وأن الكلمة اتحدت بجسد المسيح لا بمعنى الامتزاج بل بمعنى الإشراق أي أشرقت عليه كإشراق الشمس من كوة على بلور.
ومن النسطورية من قال: إن كل واحد من الأقانيم الثلاثة حي ناطق موجود ، وصرحوا بالتثليث كالملكانية ، ومنهم من منع ذلك ، ومنهم من أثبت صفات أخر كالقدرة والإرادة ونحوها لكن لم يجعلوها أقانيم ، وزعموا أن الابن لم يزل متولداً من الأب وإنما تجسده وتوحده بجسد المسيح حين ولد ، والحدوث راجع إلى الناسوت ، فالمسيح إله تام وإنسان تام ، وهما قديم وحادث ، والاتحاد غير مبطل لقدم القديم ولا لحدوث الحادث ، وقالوا: إن الصلب ورد على الناسوت دون اللاهوت.
وذهب بعض اليعقوبية إلى أن الكلمة انقلبت لحماً ودماً فصار الإله هو المسيح ، وقالوا: إن الله هو المسيح عيسى ابن مريم ، ورووا عن يوحنا الإنجيلي أنه قال في صدر"إنجيله": إن الكلمة صارت جسداً وحلت فينا ، وقال: في البدء كانت الكلمة والكلمة عند الله والله تعالى هو الكلمة ، ومنهم من قال: ظهر اللاهوت بالناسوت بحيث صار هو هو وذلك كظهور الملك في الصورة المشار إليه بقوله تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً} [مريم: 17] ومنهم من قال: جوهر الإله القديم وجوهر الإنسان المحدث تركبا تركب النفس الناطقة مع البدن وصارا جوهراً واحداً وهو المسيح وهو الإله ، ويقولون صار الإله إنساناً وإن لم يصر الإنسان إلهاً كما يقال في الفحمة الملقاة في النار: صارت ناراً ولا يقال: صارت النار فحمة ، ويقولون: إن اتحاد اللاهوت بالإنسان الجزئي دون الكلي ، وأن مريم ولدت إلهاً وأن القتل والصلب واقع على اللاهوت والناسوت جميعاً إذ لو كان على أحدهما بطل الاتحاد ، ومنهم من قال: المسيح مع اتحاد جوهره قديم من وجه.
محدث من وجه.