الثاني: قال الزجاج: ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة، وذلك لأن القرآن يدل على أن النصارى يقولون: إن لله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة، والدليل عليه قوله تعالى: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] الثالث: قال الفراء ولا تقولوا هم ثلاثة كقوله {سَيَقُولُونَ ثلاثة} [الكهف: 22] وذلك لأن ذكر عيسى ومريم مع الله تعالى بهذه العبرة يوهم كونهما إلهين، وبالجملة فلا نرى مذهباً في الدنيا أشد ركاكة وبعداً عن العقل من مذهب النصارى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 93}
{فَئآمِنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ: ثَلاَثَةٌ، انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ} في الثلاثة قولان:
أحدهما: هو قول النصارى أب وابن وروح القدس، وهذا قول بعض البصريين.
والثاني: هو قول من قال: آلهتنا ثلاثة، وهو قول الزجاج. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} قال مقاتل: نزلت في نصارى نجران، السّيد والعاقِب، ومَن معهما.
والجمهور على أن المراد بهذه الآية: النصارى.
وقال الحسن: نزلت في اليهود والنصارى.
والغلو: الإفراط ومجاوزة الحد، ومنه غلا السّعر، وقال الزجاج: الغلو: مجاوزة القدر في الظلم.
وغلو النصارى في عيسى: قول بعضهم: هو الله، وقول بعضهم: هو ابن الله، وقول بعضهم: هو ثالث ثلاثة.
وعلى قول الحسن غلو اليهود فيه قولهم: إنه لغير رشدة.
وقال بعض العلماء: لا تغلوا في دينكم بالزيادة في التشدّد فيه.
قوله تعالى: {ولا تقولوا على الله إِلا الحق} أي: لا تقولوا إِن الله له شريك أو ابن أو زوجة.
وقد ذكرنا معنى"المسيح"و"الكلمة"في {آل عمران} .
وفي معنى {وروح منه} سبعة أقوال.
أحدها: أنه روح ٌمن أرواح الأبدان.