إذن فالذي لا يتغير في الحق هو أن يحكوا جميعاً الرواية الواحدة بصدق ولو كانوا ملايين الناس ، لكن إن سولت نفوس بعضهم الكذب وحسنته له وأغرته به لاختلفت الرواية ؛ لأن الكذب مشاع أوهام ولا حقيقة له . والحق سبحانه وتعالى يوضح لنا: لقد جاءكم الرسول بالحق مهما تغيرت الظروف والأحوال ، ومهما جئتم إليه من أي لون ، سواء في العقديات أو في العباديات أو في الأخلاق أو في السلوك . وستجدون كل شيء ثابتاً لأنّه الحق .
ويضرب الحق سبحانه وتعالى لنا مثلاً في هذا الحق: {أَنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فاحتمل السيل زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النار ابتغآء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كذلك يَضْرِبُ الله الحق والباطل} [الرعد: 17]
كل وادٍ يأخذ ماء على قدر حجمه ، وساعة ينزل السيل من الجبال يحمل معه التراب والقش والأشياء التي لا لزوم لها ، وهو ما نسميه"الريم"وهو الزَّبَد الرابي . وكذلك الحديد أو النحاس أو الذهب الذي نصنع منه الحلي أو أدوات المتاع ، وعندما نضع هذه المعادن في النار ، نجد الزِّبَد يفور على سطح هذه المعادن عندما تنصهر ، وتسمى هذه الأشياء الخبث .
ويوضح الحق لنا كيف يضرب الحق والباطل . {فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض} [الرعد: 17]