فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118187 من 466147

وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِ تَفْسِيرِهَا فَهِيَ مُطْلَقَةٌ ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهَا أَنَّ مِنْ حِكْمَةِ إِرْسَالِ الرُّسُلِ قَطْعَ حُجَّةِ النَّاسِ وَاعْتِذَارِهِمْ بِالْجَهْلِ ، عِنْدَمَا يُحَاسِبُهُمُ اللهُ - تَعَالَى - فِي الْآخِرَةِ وَيَقْضِي بِعَذَابِهِمْ ، وَمَفْهُومُهُ وَمَفْهُومُ سَائِرِ الْآيَاتِ أَنَّهُ لَوْلَا إِرْسَالُ الرُّسُلِ لَكَانَ لِلنَّاسِ أَنْ يَحْتَجُّوا فِي الْآخِرَةِ عَلَى عَذَابِهَا وَعَلَى عَذَابِ الدُّنْيَا الَّذِي كَانَ أَصَابَهُمْ بِظُلْمِهِمْ . وَاسْتَدَلَّ بِهَا كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى امْتِنَاعِ مُؤَاخَذَةِ اللهِ النَّاسَ وَتَعْذِيبِهِمْ عَلَى تَرْكِ الْهِدَايَةِ الَّتِي لَا تُعْرَفُ إِلَّا مِنَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، وَيَسْتَدِلُّونَ بِآيَةِ الْإِسْرَاءِ عَلَى نَجَاةِ أَهْلِ الْفَتْرَةِ وَكُلِّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ، وَلَمَّا كَانُوا شِيَعًا تَتَعَصَّبُ كُلُّ شِيعَةٍ مِنْهُمْ لِمَذْهَبٍ يُنْسَبُ إِلَى عَمِيدٍ مِنْهُمْ قَدَّسُوهُ بِإِشْهَارِهِ وَالِانْتِسَابِ إِلَيْهِ صَارَتْ كُلَّ شِيعَةٍ تَلْتَمِسُ مِنَ الْآيَاتِ مَا يُؤَيَّدُ مَذْهَبَهَا وَتُؤَوِّلُ مَا يَنْقُضُهُ . وَعَلَى هَذَا الْأَسَاسِ أَوَّلَ بَعْضُهُمْ آيَةَ الْإِسْرَاءِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّسُولِ فِيهَا الْعَقْلُ ، وَيَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ سَائِرُ الْآيَاتِ الَّتِي بِمَعْنَاهَا كَالْآيَةِ الَّتِي نُفَسِّرُهَا ، فَلَا يَجِدُ أَبْرَعُ الْمُؤَوِّلِينَ وَالْمُحَرِّفِينَ مَنْفَذًا لِمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ فِي الرُّسُلِ الْمُبَشِّرِينَ الْمُنْذِرِينَ ، الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي سِيَاقِ إِثْبَاتِ الْوَحْيِ ، وَقَصَّ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ بَعْضَهُمْ ، وَذَكَرَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَبَيَّنَ أَحْوَالَهُمْ ، وَكَذَلِكَ آيَةُ الْقَصَصِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت